الشهيد الثاني

105

حقائق الإيمان

فإن دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت وتبدلت ، وكذا الناقص إذا خرج عنها ، فلا تكون واحدة وقد فرضناها كذلك هذا خلف . وإن لم يدخل ولم يخرج شئ منهما كانت واحدة من غير نقصان وزيادة فيها ، بل هما راجعان إلى الكمال وعدمه ، وحينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل كما لها الزيادة والنقصان ؟ وأنت خبير بأن هذا مما لا يختلف على ( 1 ) صحته اثنان . وقد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات من الإيمان . وأقول : الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا ، وذلك أن ما اعتبروه في الإيمان من الطاعات : إما أن يريدوا به توقف حصول الإيمان على جميع ما اعتبروه ، أو عليه في الجملة . وعلى الأول يلزم كون حقيقته واحدة ، فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات . يخرج عن الإيمان . وعلى الثاني يلزم ما يتحقق به الإيمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته وما زاد عليه خارجا ، فتكون واحدة على التقديرين ، فليس الزيادة والنقصان إلا في الكمال على جميع الأقوال ( 2 ) . البحث الثاني ( في بيان حقيقة الكفر نعوذ بالله منه ) عرفه جماعة بأنه عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا ، سواء كان ذلك

--> ( 1 ) في ( ن ) وهامش ( ط ) : في . ( 2 ) راجع البحار 69 / 201 - 208 .